محمد راغب الطباخ الحلبي
143
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولد سنة أربعين وسبعماية ، وحفظ مختصر ابن الحاجب الفرعي ، واشتغل بالقاهرة ومصر وفضل ، وقدم حلب في سنة تسع وستين وسمع بها من الظهير ابن العجمي سنن ابن ماجة وغيرها ، وكذا سمع من الشمس محمد بن حسن الألفي وغيره ، بل كان قد سمع الكثير من أصحاب الفخر . وناب في الحكم بحلب ثم استقل به سنة سبع وثمانين عوضا عن الزين عبد الرحمن بن رشيد فحمدت سيرته . ثم ورد المرسوم في أوائل سنة أربع وتسعين من الظاهر برقوق بإمساكه بسبب كائنة الناصري ، فأحس بذلك فاختفى ، ودخل بغداد فأقام بها مدة ، ثم توجه منها إلى تبريز ثم إلى الحصن فأكرمه صاحبه ، وأقام مديما للاشتغال والإشغال بالعلم والحديث إلى سنة ست وثمانماية ، فوصل إلى حلب في صفرها فحدث بها . وسمع عليه ابن خطيب الناصرية ، وأقام بها أياما ثم توجه إلى دمشق سنة ست فحج ثم رجع قاصدا الحصن ، فلما كان بسرمين مات في بكرة يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الأول سنة سبع . قال ابن خطيب الناصرية : وكان من أعيان الحلبيين إماما فاضلا فقيها يستحضر كثيرا من الفقه والتاريخ والتصوف ، مع ظرف ومحبة في العلم وأهله . وقال شيخنا في إنبائه : كانت على ذهنه فوائد حديثية وفقهية ، وكان يحب الفقهاء والشافعية وتعجبه مذاكرتهم ، قال : وقرأت بخط البرهان المحدث بحلب أنه سأل نور الدين ابن الجلال عن فرعين منسوبين للمالكية فلم يستحضرهما وانكسر أن يكون في مذهب مالك ، قال : فسألت الجمال فاستحضرهما وذكر أنهما يخرجان من الحاجب الفرعي ا ه . 493 - محمد بن أحمد الأطعاني المتوفى سنة 807 محمد بن أحمد بن أبي الفتح بن سالم البدر أو الشمس ابن الشهاب ابن البدر الحلبي ابن الأطعاني والد أحمد . ولد في صبيحة يوم الخميس خامس شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعماية بحلب ، ونشأ بها فحفظ المنهاج وعرضه في سنة ثلاث وستين على الشهاب الأذرعي والزين عمر بن عيسى ابن عمر الباريني وبه تفقه ونسخ بخطه شرحه لابن الملقن . وعرض عليه النيابة في القضاء ببعض البلاد كأبيه فامتنع وتزهد وسلك طريق التصوف ، وسافر إلى القدس فلبس الخرقة